الميرزا القمي

891

رسائل الميرزا القمي

فغاية ما ثبت من هذا العموم ثبوت العشر في كلّ نصاب من أقسام الأوّل ، ونصف العشر في الثاني في الجملة ، وليس في الأخبار ما يدلّ على أنّ في كلّ ما سقت السماء عشر جميعه ، وإن سلّمنا أنّ عموم كلمة « ما » يشمل الأجزاء . نعم ، لو قيل فيها : « يجب عشر ما سقت السماء ونصف عشر ما سقته الدوالي » لكان له وجه ، أمّا قولهم : « فيما سقت السماء العشر » ، لا يدلّ على ذلك . وكما يمكن أن تكون الألف واللام عوضا عن المضاف إليه ، فيكون المعنى فيما سقت السماء عشره ، يمكن أن يكون إشارة إلى العشر المعهود ، وهو عشره بعد وضع المؤن ؛ إذ لعلّه كان ذلك معهودا ، سيّما بملاحظة الشهرة في الفتوى . بل لا يبعد أن يقال : إنّ الظاهر من الأخبار أنّ العشر ونصف العشر كانا نوعين من الزكاة معهودين عند الرواة ، وإذا لم يعلم هل كان المعهود العشر من الجميع أو من البعض يكفي في قدح الاستدلال . فإن قلت : روى الشيخ عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام ، قال : سألته عن الحنطة والتمر عن زكاتهما ، فقال : « العشر ونصف العشر ، العشر فيما سقت السماء ، ونصف العشر فيما سقي بالسواني » . فقلت : ليس عن هذا أسألك ، إنّما أسألك عمّا خرج منه قليلا كان أو كثيرا ، له حدّ يزكّى ممّا خرج منه ؟ فقال : « يزكى ممّا خرج قليلا كان أو كثيرا ، من كل عشرة واحد ، أو من كلّ عشرة نصف واحد » . قلت : فالحنطة والتمر سواء ؟ قال : « نعم » « 1 » . وهذه الرواية تدلّ بالتنصيص على أنّ العشر من الجميع . قلت : - بعد الإغماض عن سند الرواية - إنّها محمولة على التقيّة ، سيّما والمروي عنه هو الكاظم عليه السّلام ، والتقيّة في زمانه عليه السّلام كانت شديدة ، فإنّ أبا حنيفة لا يعتبر

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 4 : 17 ، ح 42 ؛ الاستبصار 2 : 16 ، ح 45 ؛ وسائل الشيعة 9 : 181 ، أبواب زكاة الغلات ، ب 3 ، ح 2 .